.

.

الأديب الذي ضل طريقه للشرطة حوار مع اللواء عمرو بركات


حوار أجراه الدكتور خالد عبد الغنى
       
استجابة لرغبة جامحة تأخرت قليلا بسبب أداء الأديب الكاتب لواء شرطة عمرو بركات للحج، تحدد موعد حضوره للقاهرة وكانت الفرصة سانحة لانتظاره حيث مكانه المفضل "نادي ضباط الشرطة بالحي السادس مدينة نصر، وما إن رآني حتى رفع يده ملوحا وقائلا عمرو بركات فأقبلت مبتسما بعد ست ساعات من الانتظار رتبت فيها أفكاري عنه فهذه المرة الأولى التي سأراه فيها فهو في عقلي ووجداني "الشرطي الذي ضلَّّّ طريقة للأدب ، أو الأديب الذي ضل طريقه للشرطة" ولما قلت له ذلك ابتسم من قولي ورد المهم أنه ضلّ، رجل مهيب طويل القامة عريض المنكبين لولا أني كنت على مطلع السلم ما كنت تمكنت من تقبيله ، دار الحوار مدارات كثيرة بين الثقافة والمثقفين وأحوالهم وأعمال والده ومؤلفاته، والتاريخ والكتب التراثية وأعمال الجاحظ ، وبعض كتب السير والأعلام ،،،، وطريقه للأدب الذي بدأ مبكرا وبعض قصصه ومسرحياته وأحلامه المستقبلية ورحلته للحج ،،، فكان هذا الحوار.

س: ما هى المؤثرات الأدبية داخل الأسرة والتى تركت ملامحها فى تكوينكم الأدبى؟
ج: نشأت فى أسرة والدتى خريجة الفنون الجميلة، وتعمل مدرسة للتربية الفنية، وتمارس الرسم فى بيتنا للوحاتها الزيتية فى غرفة السفرة، ووالدى رحمة الله عليه خريج كلية الآداب قسم فلسفة له غرفة مكتب ومكتبة مستقلة فى البيت، على جدرانها صورة ل"نجيب محفوظ" وكنت أظنه احد أقاربنا المسافر للخارج، والدى رحمة الله عليه كان معد ومذيع لبرنامج صفحات من التراث فى البرنامج الثانى للإذاعة، ويكتب فى مجلة الفكر المعاصر، والهلال، والعربى الكويتية، والدوحة، ويعمل أمينا للمكتبة فى مدرسة بورسعيد الثانوية، فى بداية سلمه الوظيفى، وكون بها فرقة مسرحية تحت إشرافه أخرجت من تلامذته الفنان "محمود يس"، و"د. احمد سخسوخ"، و"محمد الذكى"، و"عبد الرحمن عرنوس"، وغيرهم، فى هذه البيئة الفنية الأدبية نشأت، وأول ما تمكنت من القراءة والكتابة قرأت"يوميات نائب فى الأرياف" وعلمنى ابى كيفية البحث فى دائرة المعارف العربية الميسرة بترتيب الهجاء..ومازال داخل صفحاتها كارت بخطى وأنا فى الصف الرابع من المرحلة الابتدائية حيث كلفنى أبى بالبحث عن" أبى الفرج الاصفهانى"، هنا كانت نشأتى الأولى.
       س: كيف ومتى اكتشفت قدرتك الإبداعية الأدبية؟ 
كان والدى رئيس "جمعية مفكرون وأدباء من بورسعيد"، وتصدر مجلة بورسعيد الجديدة وكنت فى المرحلة الإعدادية، فكنت محررا بها اجمع المادة من الكتاب، والصور، والأخبار، واضع العناوين، حتى الذهاب إلى جريدة الأهرام لإعداد الشبكة وتوزيع المادة وطباعتها بمطابع الأهرام والعودة بها فى السيارة النقل، فكنت اكتب قصصاً للأطفال، اذكر منها" شبارة بلطية فى قلب قطة وفية"، وكنت اكتب الحوارات التى يجريها والدى مع أعلام بورسعيد من المفكرين والأدباء والأعلام، فلم اكتشف قدرات وانما مارست مهارات أدبية وصحفية مباشرة.
         س:هل وجدت فى نفسك أديباً ضل طريقه للشرطة؟ أم شرطى أدركته حرفة الأدب؟
      عندما التحقت بكلية الشرطة كانت عكس رغبتى فى أن أكون طبيباً، ولكن وجدت فى الدراسة القانونية والشرطية امتدادا لتنمية الثقافة العامة عندى، فكان يدرس لنا القانون فى كلية الشرطة أساتذة أعلام فى القانون، "د.الطماوى" للادارى، و"د. احمد سلامة" للقانون المدنى، و"د. رفعت المحجوب" للمالية العامة، و"اللواء د. عمر عدس" للقانون الدولى، و"د. زكريا البرى" للشريعة، واغلبهم كانوا وزراء، فكانت دراستى للقانون مثمرة فتحت امامى افاق المعرفة، اما علوم الشرطة فكانت ثرية فى جوانبها المتعلقة بعلم النفس السلوكى، والاجرامى، فسدت ما غاب عن الدراسات القانونية من علم الاجتماع وعلم النفس، فالأصل أنى شرطى لم يضل الشرطة، كما انى ساعى إلى الثقافة شغوف بالمعرفة لم يضله الأدب... وانما تداخلت الشرطة بمعارفها مع نشأتى الأدبية والفنية لانتاج تراكمية معرفية خاصة بى، جعلتنى ارفض الانتظام فى دراسة لنيل درجة الدكتوراه فى القانون أو علوم الشرطة لانى أتنقل من مجال معرفى إلى اخر بحسب ما يثيره المجال الاول من ضرورة البحث المعرفى لمعارف جديدة اجهلها.. فلما أتعرض لموضوع بتفسير القرآن الكريم لدى الأصول المعرفية فى أحكام الفقه التى درستها فى الكلية ولكنى ادخل إلى مجالات اخرى لتتبع تفاسير القران، ومدارسه وموقف الاستشراق من القران وهكذا أميل إلى التحرر البحثي.
       س: مشروعكم الادبى قاصر على القصة القصيرة ؟ أم هناك احتمالات لميلاد عمل روائى عن دور رجال الشرطة كما يجب أن يكون؟

         ج: المستقبل فى زمن الانترنت، وثيمة البوستات على الفيس بوك، جعلت من وجود القارئ طويل النفس اللازم لقراءة رواية مستقبل وجوده معدوم، فحتى وانت على الفيس بوك عندما تجد صديقك كتب تعليقاً طويلاً لا تقرأه، وعليه فالمستقبل للقصة القصيرة، سواء واقعية ام حكى ديكامورينية.. ام رمزية واقعية ..او رمزية فلسفية، حتى ان قصصى القصيرة التى تنشر لى حالياً فى مجلة الكواكب يجمعها سمت كون مفرداتها شرطية، فانا احاول تقديم رواية تقرأ من أى صفحة، وتقرأ من الأمام للخلف والعكس، وقد تتعدد شخصيات القصص ولكنها متفقة فى السلوك ورد الفعل، اما تقديم مثالية لرجل الشرطة فلو نجح اى روائى فى تاريخ الرواية ان يكتب عن مجتمع مثالى لأمكن الكتابة عن رجل شرطة مثالى، لان رجل الشرطة هو صورة من المجتمع وهو يطبق القانون على ذاته، فيحمل حتى وهو بصدد ذلك نفس عيوب الاجرام فى المجتمع، ولكن على الرغم من هذا يمكن الحديث عن جريمة مثالية فى نفس المجتمع.


        س: ما هى ملامح كتابكم التفكير اللماح لرجل الشرطة؟
        ج: رجل الشرطة هو رجل من احترف التفكير، فهو حتى قبل ان يطلق النار على المجرم عليه ان يفكر وبسرعة قبل هروب المجرم، وعليه الا يخطئ فى إصابته، وعليه ان يتأكد انه يطلق النار على المجرم الحقيقى وليس على الضحية، كل هذا لم نتدرب عليه فى كلية الشرطة، وهو سر الاشكالية المعاصرة التى تجعل رجل الشرطة فى صدام مع الابرياء من ابناء المجتمع، وفى وفاق مع مجرميه!! فالكتاب يلقى المنهج امام رجل الشرطة ليكون على وعى انه يفكر بالمنطق ام يلتف ليوجد محاور تفكير اخرى؟ ام انه يفكر تفكيراً لماحاً يعتمد على تنمية مهاراته الخاصة لادراك الموقف الذى يفكر فيه؟ فالتفكير مهارة تكتسب وتنمو بالتدريب، فآمل ان يكون هناك يوما فى معهد تدريب ضباط الشرطة كما هو موجود فرق للرماية، والقيادة، و المرور، أن يكون هناك فرقة لتنمية مهارة التفكير لدى رجال الشرطة.  

        س: فى الدراسات القرآنية لكم محاولات لفهم وتفسير القرآن ، ماهى المحطات المهمة فى هذا المجال وأبرز تلك الرؤى؟
       ج: القرآن الكريم هو نص مكتوب اليوم مصحفى، ولكنه فى الاصل نص شفهى، كانت كتابته الاولى كوسيلة للتذكر فقط، حتى ان بعض الصحابة الاقرب لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسمعون بعض الايات فيعترفون انهم يسمعوها لاول مرة، فالقران نزل فى عصر له مميزاته الثقافية الشفهية، بينما نحن اليوم نتعامل معه كنص كتابى، وهناك فرق فى مدى الفهم والمدلول والتفسير والتاويل، فبعد ان كتب كانت اول امارت تحول الثقافة لرؤيتها للقران كتاب الوجوه والنظائر ل"مقاتل بن سليمان" فى نهاية القرن الاول الهجرى، فهى اولى امارات الكتابية ملاحظة وجود ايات متشابهة فى القران ومتناظرة، ما كان لتلك الرؤية ان توجد قبل جمع القران فى مصحف، وامتد التعدد والاختلاف كلما امعنا فى الثقافة الكتابية، وهذا هو سر حفظ القران الذى تعهده رب العزة ان أمده بوسائل الجدل المستمر مع واقع وكل ثقافة متغيرة او مختلفة المناهل مما يجعل النص ينبض بين قرائه كائناً حياً، هذا ما يحويه كتابى القادم" عناقيد القرآن" ان شاء الله.
شاركه على جوجل بلس

عن جريدة النداء المصرية

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق